الشيخ علي الكوراني العاملي
406
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسئ الجوار ، ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها ، لا نحل شيئاً ولا نحرمه ! فبعث الله إلينا نبياً من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته ، فدعانا إلى أن نعبدالله وحده لا شريك له ، ونصل الرحم ونحسن الجوار ، ونصلي ونصوم ولا نعبد غيره . فقال : هل معك شئ مما جاء به ؟ وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله . فقال له جعفر : نعم ، قال : هلم فاتل عليَّ ما جاء به فقرأعليه صدراً من كهيعص ! فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم ثم قال : إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى ! إنطلقوا راشدين ، لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عيناً ! فخرجا من عنده ، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة ، فقال له عمرو بن العاص : والله لآتينه غداً بما أستأصل به خضراءهم ! لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد عيسى بن مريم عبد ! فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين : لا تفعل فإنهم وإن كانوا خالفونا ، فإن لهم رحماً ولهم حقاً . فقال : والله لأفعلن ! فلما كان الغد دخل عليه فقال : أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً ، فأرسل إليهم فسلهم عنه ، فبعث إليهم ولم ينزل بنا مثلها ، فقال بعضنا لبعض : ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه ؟ فقالوا : نقول والله الذي قاله فيه والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه ! فدخلوا عليه وعنده بطارقته فقال : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال له جعفر : نقول هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول ! فدلى النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ عويداً بين أصبعيه فقال : ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العود ! فتناخرت بطارقته فقال : وإن تناخرتم والله ! إذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - ومن سبكم غُرِّم « ثلاثاً » ! ما أحب أن لي دبيراً وأني آذيت رجلاً منكم - والدبير بلسانهم الذهب - ! فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد عليَّ ملكي فآخذ الرشوة فيه ، ولا أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس فيه . ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها ، واخرجا من بلادي !